أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

110

العقد الفريد

كلام شبيب بن شيبة للمهدي قال العتبي : سألت بعض آل شبيب بن شيبة : أتحفظون شيئا من كلامه ؟ قالوا : نعم ، قال للمهدي : يا أمير المؤمنين ، إن اللّه إذا قسم الأقسام في الدنيا جعل لك أسناها وأعلاها ، فلا ترض لنفسك في الآخرة إلا مثل ما رضي لك به من الدنيا ، فأوصيك بتقوى اللّه فعليكم نزلت ؛ ومنكم أخذت ، وإليكم تردّ . من كره الموعظة لبعض ما فيها من الغلظ أو الخرق بين الرشيد وواعظ : قال رجل للرشيد : يا أمير المؤمنين ، إني أريد أن أعظك بعظة فيها بعض الغلظة فاحتملها ، قال : كلا ، إنّ اللّه أمر من هو خير منك بإلانة القول لمن هو شر مني : قال لنبيّه موسى إذ أرسله إلى فرعون فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى « 1 » . سليمان بن عبد الملك وأعرابي : دخل أعرابيّ على سليمان بن عبد الملك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني مكلّمك بكلام ، فاحتمله إن كرهته ، وراءه ما تحب إن قبلته ، قال : هام يا أعرابي ، قال : إني سأطلق لساني بما خرست عنه الألسن من عظتك . تأديه لحق اللّه تعالى وحق إمامتك : إنه قد اكتنفك رجال أساءوا الاختيار لأنفسهم ، فابتاعوا دنياك بدينهم ، ورضاك بسخط ربهم ، خافوك في اللّه ولم يخافوا اللّه فيك ، فهم حرب الآخرة سلم للدنيا ، فلا تأمنهم على ما ائتمنك اللّه عليه ، فإنهم لا يألونك خبالا « 2 » ، والأمانة تضييعا ، والأمة عسفا وخسفا « 3 » ، وأنت مسؤول عما اجترحوا « 4 » وليسوا مسئولين عما اجترحت ، فلا

--> ( 1 ) سورة طه الآية 44 . ( 2 ) يألو : يقصر والخبال : الفساد . ( 3 ) العسف : الظلم ، والخسف : الانتقاص والاذلال . ( 4 ) جرحوا : عملوا .